عبد الملك الجويني
340
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو التحمت ، وتم التحامها فجاء جانٍ ، وجرح ذلك الموضع ، فهو مُجيف ملتزم لثلث الدية ، وهذا بيّنٌ ، ولو التحم ظاهر الجرح ، ولم ينتظم الالتحام بعدُ ، فإذا جاء وفتق ما كان التحم ، فلا يلزمه أرش جائفة ، بل حكومة ، وقد [ يفرض ] ( 1 ) الالتحام من ظاهر دون الباطن ، ولا يجب على الجارح والحالة هذه أرش جائفة ، كما ذكرناه ، وغرضنا فيما أجريناه الكلامُ على الجوائف . فلو جرح الظاهرَ الملتحم ، فأدى ذلك إلى اتساع الجائفة الأولى وانفتاق لحمٍ نامٍ وجلدٍ متصل بموضع الجناية ونفوذٍ إلى الباطن ، فهذه جائفة تسبب إليها ، والضمان يجب بالأسباب والسرايات . ولو كان قطْعُ الخيط من الجائفة سبباً لهلاك المجروح ، تعلق الضمان به ؛ فإن الأسباب التي يتعلق الضمان بها قد تكون أبعد من هذا ، وليس قطع [ الخيط من الجرح ] ( 2 ) بأقلَّ من حفر البئر وغيره من الأسباب . فصل قال : " وفي [ الأذنين ] الدية . . . إلى آخره " ( 3 ) . 10595 - المذهب الذي عليه التعويل أن الدية تكمّل في الأذنين ، إذا استؤصلتا ولم يبق شيء شاخصٌ من الصدفة ، وفي إحداهما نصف الدية ، هذا ظاهر المذهب . ومن أصحابنا من خرّج وجهاً في أن الدية لا تجب في الأذنين ، وإنما قال هذا الإنسان ما قال ؛ من جهة غموض منافعها ، والتعويل في كمال الدية على المنافع عندنا ، والذي [ يقوّي ] ( 4 ) هذا الوجهَ قليلاً أنه لم يجد لرسول الله صلى النه عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم إيجابَ الدية في الأذنين ، وفي الكتاب إيجاب الدية في
--> ( 1 ) في الأصل : " يعوض " . ( 2 ) في الأصل : " الجرح من الخيط " . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 130 . وعبارة الأصل : وفي الأرش الدية . ( 4 ) في الأصل : " يهوّن " ، والمثبت من حكاية الرافعي عن الأمام . ( الشرح الكبير : 10 / 356 ) .